مكي بن حموش

2874

الهداية إلى بلوغ النهاية

قتال المشركين « 1 » . و « التّحريض » : الحث الشديد ، وهو مأخوذ من : « الحرض » ، وهو : مقاربة الهلاك « 2 » . قوله : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ [ 66 ] . أي : يصبرون على لقاء العدو ، ويثبتون يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [ 66 ] . من عدوهم ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً من العدو ، بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ [ 66 ] ، أي : من أجل أنّ المشركين قوم يقاتلون على غير رجاء ثواب ، ولا لطلب أجر ، فهم لا يثبتون عند اللقاء ، خشية أن يقتلوا فتذهب دنياهم « 3 » . ثم خفف تعالى ذلك عن المؤمنين ، فقال : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً [ 67 ] ، أي : تضعفون عن أن يلقى الواحد منكم عشرة منهم ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ [ 67 ] ، على المكاره عند لقاء العدو ، يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ من العدو وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ، أي : بمعونته وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 14 / 50 ، ومعاني القرآن للزجاج 2 / 423 . ( 2 ) قال الزجاج في معاني القرآن 2 / 423 ، : « وتأويل التحريض في اللغة : أن يحث الإنسان على الشيء حثا يعلم معه أنه حارض إن تخلف عنه . والحارض : الذي قد قارب الهلاك . . » . وفي أحكام القرآن لابن العربي 2 / 877 : « قوله حَرِّضِ ، أي : أكد الدعاء ، وواظب عليه ، يقال : حارض على الأمر ، وواظب ، بالظاء المعجمة ، وواصب ، بالصاد غير المعجمة ، وواكب ، بالكاف ، إذا أكد فيه ولازمه » . انظر : اللسان / حرض . وانظر نموذجا من أساليب التحريض عند الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسير ابن كثير 2 / 324 . ( 3 ) جامع البيان 14 / 51 ، باختصار . ( 4 ) جامع البيان 14 / 51 ، باختصار .